الشيخ محمد الصادقي الطهراني

253

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً » . ترى وكيف عرف ان الغلام نفس زكية ، أو أن قتله كان بغير نفس ؟ أكانت زكية حيث الغلام لائح في غير البالغ ، وهو نفس زكية على أية حال حيث كونه مرفوع القلم حتى وان قتل نفسا فالدية إذا على العاقلة دونه . ولكن فرض الدية على العاقلة لا يجعل القاتل غير البالغ زكيا وغير قاتل ، وان لم يجز قتله حيث القلم عنه مرفوع ! أو أنه كان بالغا والغلام من بلغ حدّ الغلومة والشبق بالغا وسواه ، وقد نتبلّغ بلوغه هنا من « بِغَيْرِ نَفْسٍ » اللائح في تجويز قتله بنفس ، ومن ثم الجواب في تجوز قتله بكفره المرهق « فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً » والكفر المرهق الطاغي مما يفرض القتل فإنه فتنة وفساد كبير « وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ » فإنها قتل لنفوس مؤمنة لايمانها ! وكيف عرف موسى انه نفس زكية دون معرفة عنه مسبقة ، وانه لم يقتل نفسا أو لم يأت بما يهدر دمه ؟ علّه لأنها كانت لقياه الأولى ، والأصل في كل نفس كونها زكية غير كافرة ، وانها لم تقتل نفسا ، أو انها زكية عن قتل الغير ان كانت اللقيا في ارض كافرة ، ف « بِغَيْرِ نَفْسٍ » تأكيد لكونها زكية ، وأصل البراءة حكم من ظاهر الشرع يحكم بهذه وتلك ، إلّا ما خرج بدليل ، ولا دليل على خلافه حاضرا في هذه اللقيا ، وموسى عليه السلام رسول وامام يحكم بظاهر الشرع : « لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً » : يستنكره كل عارف بموقفه ! . أو ان حكمه لم يكن بتا حيث احتمال البراءة قائم ، فإنما حكم شرط كونها « نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ » وإذا « لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً » . ولماذا يذكر موسى مسوغا واحدا للقتل « بِغَيْرِ نَفْسٍ » ان قتل النفس إنما يجوز